منبر الابداع للابداع شكل جديد
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 غزوة بدر الكبرى - الجزء الأول -

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طائر الليل
عضو محترف
عضو محترف
avatar

عدد المساهمات : 208
نقاط : 555
تاريخ التسجيل : 20/01/2010

مُساهمةموضوع: غزوة بدر الكبرى - الجزء الأول -   السبت مارس 20, 2010 11:24 am

غزوات الرسول من كتاب الرحيق المختوم
للشيخ صفى الرحمن

غزوة بدر الكبرى
أول معركة من معارك ألإسلام الفاصلة


سبب الغزوة :

سبق فى ذكر غزوة العُشَيْرَةِ أن عيرا لقريش أفلتت من النبى صلى الله عليه وسلم فى ذهابها من مكة إلى الشام ، فلما قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول الله طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال ليقوما باكتشاف خبرها ، فوصلا الى الحَوْراء ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة وأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر .
وكانت العير تحمل ثروات طائلة لكبار أهل مكة ورؤسائها : ألف بعير موقرة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبى ، ولم يكن معها من الحرس إلا نحو أربعين رجلا .
إنها فرصة ذهبية للمسلمين ليصيبوا أهل مكة بضربة اقتصادية قاصمة . تتألم لها قلوبهم على مر العصور ، لذلك أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسلمين قائلا : ( هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها ) .
ولم يعزم على احد بالخروج ، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة ، لما أنه لم يكن يتوقع عند هذا الانتداب أنه سيصطدم بجيش مكة – بدل العير – هذا الاصطدام العنيف فى بدر ، ولذلك تخلف كثيرا من الصحابة فى المدينة ، وهم يحسون أن مضى رسول الله فى هذا الوجه لن يعدو ما ألفوه فى السرايا والغزوات الماضية ؛ ولذلك لم ينكر على أحد تخلفه فى هذه الغزوة .

مبلغ قوة الجيش السلمى وتوزيع القيادات :
واستعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ( 313 أو 314 أو 317 رجلا ) 82 أو 83 أو 86 من المهاجرين و61 من الأوس و 170 من الخزرج ، ولم يحتفلوا لهذا الخروج احتفلا بليغا ، ولا اتخذوا أهبتهم كاملة ، فلم يكن معهم إلا فرس أو فرسان : فرس للزبير بن العوام . وفرس للمقداد بن الأسود الكندى ، وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير واحد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ومرثد ابن أبى مرثد الغَنَوى يعتقبون بعيرا واحدا .
وأستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم ، فلما كان بالروحاء رد أبا لُبَابة بن عبد المنذر ، وأستعمله على المدينة .
ودفع لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير القرشى العبدرى . وكان هذا اللواء أبيض .

وقسم جيشة إلى كتيبتين :
1 - كتيبة المهاجرين : وأعطى رايتها على بن أبى طالب ، ويقال لها العقاب .
2 – وكتيبة الأنصار : وأعطى رايتها سعد بن معاذ ،( وكانت الرايتان سوداوين )
وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام ، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو - وكان هما الفارسين الوحيدين فى الجيش – كما سبق – وجعل على الساقة قيس بن أبى صَعْصَعَة ، وظلت القيادة العامة فى يده صلى الله عليه وسلم كقائد أعلى للجيش .
وسار رسول الله فى هذا الجيش غير المتأهب ، فخرج من نقب المدينة ، ومضى على الطريق الرئيسى المؤدى إلى مكة ، حتى بلغ بئر الروحاء ، فلما ارتحل منها ترك طريق مكة إلى اليسار ، وانحرف ذات اليمين على النازية يريد بدر ، فسلك فى ناحية منها حتى جزع واديا يقال له : رُحْقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ، ثم مر على المضيق ثم انصب منه حتى قرب من الصفراء ، ومن هنالك بعث بسبس بن عمرو وعدى بن أبى الزَغْبَاء الجهنى إلى بدر يتجسسان له أخبار العير .
.
النذير فى مكة :
وأما أخبار العير فان أبا سفيان – وهو المسئول عنها – كان على غاية من الحيطة والحذر فقد كان يعلم أن طريق مكة محفوف بالأخطار ، وكان يتحسس الأخبار ويسأل من لقى من الركبان ، ولم يلبث أن نقلت إليه استخباراته بأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد استنفر أصحابه ليوقع بالعير ، وحينئذ استأجر أبو سفيان
ضَمْضَم بن عمرو الغفارى الى مكة مستصرخا لقريش بالنفير إلى عيرهم ، ليمنعوه من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وخرج ضَمْضَم سريعا حتى أتى مكة فصرخ ببطن الوادى واقفا على بعيره ، وقد جدع أنفه وحول رحله ، وشق قميصه ، وهو يقول يا معشر قريش ، اللَطَيِمَة ، اللَطَيِمَة ، أموالكم مع أبى سفيان قد عرض لها محمد فى أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث .... الغوث .

أهل مكة يتجهزون للغزو :
فتحفز الناس سراعاً وقالوا : أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمى ؟ كلا والله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين : إما خارج وإما باعث مكانه رجلا ، وأوعبوا فى الخروج فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبو لهب ، فانه عوض عنه رجلا كان له عليه دين ، وحشدوا من حولهم من قبائل العرب ، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بنى عدى فلم يخرج منهم أحد .

قوام الجيش المكى :
وكان قوام هذا الجيش نحو ألف وثلاثمائة مقاتل فى بداية سيره ، وكان معه مائة فرس وستمائة درع ، وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط ، وكان قائده العام أبا جهل ابن هشام ، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش ، فكانوا ينحرون يوما تسعة ويوما عشرا من الإبل .

مشكلة قبائل بنى بكر :
ولما اجمع هذا الجيش على المسير ذكرت قريش ما كان بينها وبين بنى بكر من العداوة والحرب ، فخافوا أن تضربهم هذه القبائل من الخلف ، فيكونوا بين نارين ، فكاد ذلك يثنيهم ، ولكن حينئذ تبدى لهم إبليس فى صورة سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم المدلجى – سيد بنى كنانة – فقال لهم : أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه .

جيش مكة يتحرك :
وحينئذ خرجوا من ديارهم كما قال الله : * بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله *. واقبلوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – ( بحدهم وحديدهم يحادون الله ويحادون رسوله ) * وغدوا على حَرْد ٍقادرين * وعلى حمية وغضب وحنق على رسول الله وأصحابه لجرأة هؤلاء على قوافلهم .
تحركوا بسرعة فائقة نحو الشمال فى إتجاه بدر ، وسلكوا فى طريقهم وادى عسفان ، ثم قُدَيداً ، ثم الجُحْفَة وهناك تلقوا رسالة جديدة من أبى سفيان يقول لهم فيها : إنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجاها الله فأرجعوا .

العير تفلت :
وكان من قصة أبى سفيان أنه كان يسير على الطريق الرئيسى ، ولكنه لم يزل حذرا متيقظا ، وضاعف حركاته الإستكشافية ، ولما اقترب من بدر تقدم عيره حتى لقى مجدى بن عمرو ، وسأله عن جيش المدينة ، فقال : ما رأيت أحدا أنكره إلا أنى قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ، ثم استقيا فى شن لهما ، ثم انطلقا ، فبادر أبو سفيان إلى مناخهما ، فأخذ من أبعار بعيرهما ، ففته فإذا فيه النوى ، فقال : هذه والله علائف يثرب ، فرجع إلى عيره سريعا وضرب وجهها محولا اتجاهها نحو الساحل غربا ، تاركا الطريق الرئيسى الذى يمر ببدر على اليسار ، وبهذا نجا بالقافلة من الوقوع فى قبضة جيش المدينة ، وأرسل رسالته إلى جيش مكة التى تلقاها فى الجحفة .

هم الجيش المكى بالرجوع ووقع الانشقاق فيه :
لما تلقى هذه الرسالة جيش مكة هم بالرجوع ، ولكن قام طاغية قريش أبو جهل فى كبرياء وغطرسة قائلا : والله لا نرجع حتى نرد بدرا ، فنقيم بها ثلاثا ، فننحر الجَزُور ، ونطعم الطعام ، ونسقى الخمر ، وتعزف لنا القيان ، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبدا .
ولكن على رغم أبى جهل – أشار الأخْنَس بن شَرِيق بالرجوع فعصوه ، فرجع هو وبنو زُهْرَة – وكان حليف لهم ، ورئيسا عليهم فى هذا النفير فلم يشهد بدراً زُهرى واحد ، وكانوا حوالى ثلاثمائة رجل ، واغتبطت بنو زهرة بَعدُ برأى الأخْنَس بن شَريق ، فلم يزل فيهم مطاعا معظما .
وأرادت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم أبو جهل ، وقال : لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع .
فسار جيش مكة وقوامه ألف مقاتل بعد رجوع بنى زهرة – وهو يقصد بدرا – فواصل سيره حتى نزل قريبا من بدر . وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى على حدود وادى بدر
.
موقف الجيش الاسلامى فى ضيق وحرج :
أما استخبارات جيش المدينة فقد نقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو لا يزال فى الطريق بوادى ذَفَِرَان – خبر العير والنفير . وتأكد لديه بعد التدبر فى تلك الأخبار أنه لم يبق مجال لاجتناب اللقاء الدامى ، وأنه لا بد من إقدام يبنى على الشجاعة والبسالة ، والجراءة ، والجسارة ، فمما لا شك فيه أنه لو ترك جيش مكة يجوس خلال تلك المنطقة يكون ذلك تدعيما لمكانة قريش العسكرية ، وامتدادا لسلطانها السياسى ، وإضعافا لكلمة المسلمين وتوهينا لها ، بل ربما تبقى الحركة الإسلامية بعد ذلك جسدا لا روح فيه ، ويجرؤ على الشر كل من فيه حقد أو غيظ على الإسلام فى هذه المنطقة .
ثم هل هناك ضمان للمسلمين بامتناع جيش مكة عن مواصلة سيرة نحو المدينة ، حتى ينقل المعركة إلى أسوارها ، ويغزو المسلمين فى عقر دارهم ؟ كلا ! فلو حدث من جيش المدينة نكول ما ، لكان له أسوأ الأثر على هيبة المسلمين وسمعتهم .

المجلس الأستشارى :
ونظرا إلى هذا التطور الخطير المفاجئ عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا عسكريا استشاريا أعلى ، أشار فيه إلى الوضع الراهن ، وتبادل فيه الرأى مع عامة جيشه وقادته ، وحينئذ تزعزع قلوب فريق من الناس وخافوا اللقاء الدامى ، وأما قادة الجيش فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله ، إمضى لما أراك الله ، فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : * فأذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون * ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فو إلذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغامد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له به .
وهؤلاء القادة الثلاثة كانوا من المهاجرين ، وهم أقلية فى الجيش ، فأحب رسول الله أن يعرف رأى قادة الأنصار ، لأنهم كانوا يمثلون أغلبية الجيش ، ولأن ثقل المعركة سيدور على كواهلهم ، مع أن نصوص العقبة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم ، فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادة الثلاثة : ( أشيروا على أيها الناس ). وإنما يريد الأنصار ، وفطن إلى ذلك قائد الأنصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ .
فقال : والله . ولكأنك تريدنا يا رسول الله ؟
فقال : ( أجل )
قال : فقد آمنا بك ، فصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فأمضى يا رسول الله لما أردت . فو الذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبرا فى الحرب ، صدق فى اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله .
وفى راوية أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها ألا تنصرك إلا فى ديارهم ، وإنى أقول عن الأنصار وأجيب عنهم : فاظعن حيث شئت ، وصل حبل من شئت ، وأقطع حبل من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت ، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك ، فهو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك . والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك .
فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد . ونشطه ذلك ثم قال: ( سيروا وأبشروا ، فان الله تعالى قد وعدنى إحدى الطائفتين ، والله لكأنى الآن أنظر الى مصارع القوم .



طائر الليل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سليمان شاويش
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 311
نقاط : 748
تاريخ التسجيل : 21/01/2010
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رد: غزوة بدر الكبرى - الجزء الأول -   الأحد مارس 21, 2010 5:52 am

الاخ العزيز
طيبت وطاب قلمك ودمت فى رعاية من الرحمن
مجهود تشكر عليه بحق ننتظرك دائما بخير وود


عدل سابقا من قبل سليمان شاويش في الخميس أبريل 08, 2010 11:17 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طائر الليل
عضو محترف
عضو محترف
avatar

عدد المساهمات : 208
نقاط : 555
تاريخ التسجيل : 20/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: غزوة بدر الكبرى - الجزء الأول -   الثلاثاء مارس 23, 2010 3:42 pm

سليمان شاويش كتب:
الاخ العزيز
طيبت وطاب قلم ودمت فى رعاية من الرحمن
مجهود تشكر عليه بحق ننتظرك دائما بخير وود

إنتظر سيأتى باقى الغزوة على أجزاء
طيب الله أيامك بعطر من المسك وعلم من علوم الدين القويم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
غزوة بدر الكبرى - الجزء الأول -
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منبر الابداع :: روضة الايمان :: غزوات الرسول و المواقع الاسلاميه-
انتقل الى: