منبر الابداع للابداع شكل جديد
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

  الأمام السيوطى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طائر الليل
عضو محترف
عضو محترف
avatar

عدد المساهمات : 208
نقاط : 555
تاريخ التسجيل : 20/01/2010

مُساهمةموضوع: الأمام السيوطى    الأحد أكتوبر 10, 2010 2:32 pm

الأمام السيوطى

أثرى المكتبة الإسلامية بستمائة كتاب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منذ خمسة قرون ونصف ولد فى حى الروضة بمنزل العالم الجليل كمال الدين أبو بكر السيوطى طفل شاء الله أن يكون رافدا من روافد الثقافة الإسلامية لا فى عصره فحسب ولكن فى كل العصور التى تمر بالدنيا إذ مازال أسم جلال الدين السيوطى يتردد فى كل معاهد العلم ومكتبات العالم ومازالت كتبه التى تبلغ ستمائة كتاب تومض فى سماء الثقافة الإسلامية ، وتبسط إشعاعاتها فى الأذهان والعقول وتنير الطريق لمن أراد أن يتفقه فى الدين أو يتضلع من موائد المعرفة . فمثل الإمام السيوطى فى علمه وثقافته وفكره كمثل بحر عميق لا ساحل له ، أو طود أشم لا ترى العين ذروته ، أو سماء مرصعة بالنجوم لا يستطيع أحد أن يحصى ما فيها من ومضات النور ونثار الأشعة .
وشجرة نسبة نبتت ونمت فى بغداد ، ثم نزحت أسرته إلى أسيوط فى عهد الدولة الأيوبية ونبغ منها علماء كثيرون كان لهم دور بارز فى إثراء الثقافة الإسلامية ولكن أحدا منهم لم يبلغ من العلم والمعرفة إلا قليلا مما بلغه جلال الدين السيوطى فهو النجم الساطع وسط مجموعة من النجوم باهتة الضوء .
بيد أن والده الذى ولد بعد عام800هـ وتوفى فى صفرعام 855هـ كان صدرا من صدور علماء عصره رغم انه لم يمكث طويلا فى الدنيا ، وقد عرف بسعة العلم وهو يدرس الفقه فى جامع شيخون وبفصاحة البيان وهو يخطب الجمعة فى جامع ابن طولون ولم يقتصر على نشر العلم فى جامع شيخون وإنما حول منزله إلى مدرسة يؤمها طالب العلم والراغبون فى المزيد من العلم .
وكان يسهر معهم ويشرح لهم أصول الدين ويعلمهم مما يفتح الله به عليه .
فى هذا الجو الذى يعبق بالعلم ويشع بالهداية ولد جلال الدين السيوطى فى أول رجب عام 849هـ الثالث من أكتوبر عام 1445م أى لم يُقدر للطفل جلال الدين السيوطى أن يعيش فى ظل والده إلا ست سنوات وكان لوالده صديق حميم اسمه كمال الدين الهمام الحنفى فتولى تربية ورعاية هذا الطفل وفاء لوالده وكان يصحبه معه إلى جامع شيخون ليتلقى العلم على الأئمة الكبار الذين يحملون لواء المعرفة ويشرحون للطلاب الفقه والتفسير والبلاغة ومعانى الكلمات وكل ما يتصل بعلوم الدين .
لم يشعر جلال الدين باليتم لأن كل شيخ من شيوخ جامع شيخون كأنه بمثابة والد له . كانوا يحيطونه برعايتهم وعنايتهم وحبهم وحنانهم وقد لمسوا فيه نبوغا مبكرا وشغفا بالعلم وإقبالا على الارتشاف من مناهله الصافية .
وكان بعد خروجه من الجامع لا يلهو ويلعب بل يعكف على القراءة فى الكتب التى تركها والده وما أكثر ما ترك من مخطوطات وكانت طموحات جلال الدين العلمية لا تقف عند حد فكان إذا سمع عن عالم متبحر فى العلم يسارع بالذهاب إليه ويتلقى على يديه حتى بلغ عدد شيوخه مائة وخمسين شيخاً .
وقد بلغ من قوة ذاكرته أنه حفظ القرآن الكريم قبل أن يبلغ الثامنة من عمره كما حفظ ألاف الأحاديث النبوية وأصول الفقه وقواعد النحو والصرف ومئات من قصائد الشعر وكان يقرض الشعر فى سن مبكرة .
وكان شعره قوى النسيج رصين العبارة ولكن اشتغاله بالمسائل العلمية صرفه عن أن يكون أحد الشعراء المبرزين .
إذن كان التكوين الثقافى لجلال الدين السيوطى قائما على دعامتين : الأولى ما تلقاه على أيدى شيوخه وفى مقدمتهم : شيخ الإسلام البلقينى الذى كان فقيه فى عصره والثانى ابن حجر العسقلانى وكان أمام من أئمة الحديث .
وبلغ من فرط إعجابه بهذين الشيخين أنه حين ذهب لأداء فريضة الحج دعا الله أن يبلغ فى الفقه درجة الشيخ البلقينى ويصل فى الحديث درجة ابن حجر .
أما الدعامة الثانية فهى المخطوطات التى وجدها فى مكتبة والده وكان يسهر الليالى فى استيعابها واستظهارها وكان كلما اتسعت مساحة علمه زاد ظمأ إلى المزيد .
ولما بلغ الخامسة عشرة أحس بميل شديد للتأليف وشعر بكفاءته العلمية فألف كتابا فسر فيه الاستعاذة والبسملة ثم عرضه على شيوخه فلاقى استحسانا كبيرا وكان هذا الكتاب أول قطرة فى بحر مؤلفاته التى شملت كل التخصصات العلمية .
انطلق الإمام جلال الدين السيوطى فى عالم التأليف بخطى حثيثة لم يشهد تاريخ العلوم والمعارف الإسلامية لها مثيل من قبل .كانت ذاكرته التى أستوعبت القرآن والأف الأحاديث النبوية وأحكام الفقه وتاريخ الأمم والشعوب واللغة العربية : نحواً وصرفاً وبلاغة . تساعده على الكتابة دون أن يتوقف . فكان يكتب كل يوم مئات الصفحات دون أن تخونه ذاكرته فى معلومة واحدة ، ودون أن يحس نصباً أو لغوباً . ولم يكن هناك من شواغل الدنيا وشئون العيش ما يصرفه عن الكتابة ساعة من نهار أو ليل. وكان كلما فرغ من كتاب ولم تبزغ فى ذهنه فكرة كتاب أخر يفىء إلى التراث ليقدمه فى صفحات أقل حتى يفيد منه من يرغبون عن قراءة الكتب المطولة . ومن الكتب التى أختصرها الأمام السيوطى .
0معجم البلدان لياقوت الحموى
0إحياء العلوم للغزالى
0تاريخ ابن عساكر
0حياة الحيوان للدميرى
0الأحكام للموردى
0التنبيه فى الفقه
0تهذيب الأسماء للنواوى
0الروضة فى الفقه
أما العلوم التى بذ فيه شيوخ عصره ومعلميه فقد قال عنها : ( رزقت التبحر فى ستة علوم هى : التفسير والحديث والفقه والنحو والمعانى والبديع على طريقة العرب والبلغاء ، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة والذى أعتقده أن الذى وصلت إليه من هذه العلوم الستة لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخى فضلا عمن هو من دونهم ) ويقول أيضاً : ( ليس على وجه الأرض من مشرقها إلى مغربها من هو أعلم بالحديث والعربية منى ) .
ومما يشهد للامام السيوطى بأنه موسوعة علمية أنه ألف فى الحديث ما يقرب من مائتى كتاب منها : الجامع الكبير والجامع الصغير ، كما ألف علم أصول اللغة وهذا العلم من ابتكاره ومن ثمرات قريحته .ومصداق ذلك قول السيوطى : هو علم اخترعته لم أسبق إليه حيث لم يسبقنى إليه سابق، ولا طرق سبيله طارق .
هذا إلى جانب مؤلفاته فى الأدب والتراجم والتاريخ والفقه والتفسير وكانت بديهته الحاضرة تجعله يؤلف فى كل شىء . حدث أن ذهب إلى قايتباى ليرفع إليه شكاية مظلوم ـ وكان يضع طيلساناً على رأسه . ولم يكن أحد يدخل على قايتباى بهذا المنظر مما جعل الحاشية يأخذون على السيوطى خروجه على التقاليد السائدة . فقام بتأليف كاتب عنوانه ( الأحاديث الحسان فى فضل الطيلسان ) .
كان كل موقف يوحى إليه بفكرة كتاب ، فلم يكن السيوطى عالما مقلداً ، وإنما كان عالما مبتكراً أى كان يعرض مشكلات عصره من منظور إسلامى ويقدم لكل رأى دليل ولكل فكرة برهاناً وكان لا يحنى رأسه لأحد ، ولا يقبل هدايا الحكام حتى لا يتخذ من العلم مطية لرغائب دنيوية ، حدث أن بعث إليه السلطان الغورى بغلام وألف دينار ، فأخذ الغلام وأعتقه ورد الدنانير.
وكما كانت عزة نفسه تمنعه من قبول الهدايا ، فكذلك كان ضميره المؤمن يمنعه من السكوت على مسألة يرى فيها ما يخالف علماء عصره وفى هذا يقول : ( خالفنى أهل عصرى فى خمسين مسألة فألفت فى كل مسألة مؤلفا بينت فيه وجه الحق ) .
هكذا كان الأمام السيوطى شعلة من الذكاء والطموح العلمى والاجتهاد الذى لا حدود له . وقد عاش منذ نعومة أظفاره دارسا ومعلما ومفكرا وحجة وعابدا وزاهدا لم يترك مالا ولا قصورا ، وإنما ترك ثروة هائلة من العلم والمعرفة والثقافة تزخر بها المكتبة الإسلامية .
وإذا كان كوكب حياته قد أفل فى يوم التاسع عشر من جماد الأولى عام 911هـ التاسع عشر من أكتوبر 1505م . فإنه مازال حيا بمؤلفاته التى تربى على ستمائة كتاب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأمام السيوطى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منبر الابداع :: روضة الايمان :: شخصيات اسلامية و تاريخية-
انتقل الى: