منبر الابداع للابداع شكل جديد
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

  يوم لن يعود

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سليمان شاويش
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 311
نقاط : 748
تاريخ التسجيل : 21/01/2010
العمر : 58

مُساهمةموضوع: يوم لن يعود   الخميس يوليو 22, 2010 1:04 pm

يوم لن يعود
فى الماضى بالريف المصرى وبعد نهاية العام الدراسى وبدء الاجازه الصيفية.. كان يبداء عمل فرق المقاومه اليدويه لدودة القطن.. حيث كانت تنتشر زراعته بالتحويض اجبارى.. وكان العمل بفرق المقاومه اجبارى أيضا.. على الأولاد الذين لأهلهم أرض منزرعه بالقطن.. مع أنهم يتقاضون أجر على هذا العمل.. تشجيعا لهم وحثهم على المواظبه فى الذهاب للعمل..
كان صادق أبن أحد المزارعين.. لكنه كان يرفض أن يذهب الى هذا العمل.. رغم اللحاح أبيه عليه كثيرا.. فقد كانت صورة ألأولاد وهم ذاهبون الى العمل مبكرا حاملين غدائهم فى صرة من قماش تؤذى مشاعره.. وكان يتخيل حاله هكذا مثلهم كيف يأكل وحده وأهله ليسوا الى جواره..
ولكنه أضطر أن يذهب الى هذا العمل لانه وجد حاله وحيدا فى القريه.. بعد أن خلت من ألأولاد الذين ذهبوا لهذا العمل.. وظل هو وحده بدون أقرانه لاأحد يلهوا ويمرح معه ويؤنس وحدته..هذا من جهه ومن وجهه أخرى فقد جلس ذات ليله بعد المغرب وهم على سطح البيت.. الى جوار ابن الجيران الذى يتمتع بنسبه عاليه من الدهاء والمكر.. وكان يغيظه أنه لايذهب معهم الى العمل ويعانى مثلهم .. وراح يقول له أنهم لايعملون.. ويظلون اليوم كله فى سباق وتصارع ولا يعملون الا قليلا .. على أثر هذا الحديث قرر الذهاب معه لهذا العمل .. وهرول الى أبيه الذى كان بالقرب منهم .. وسمع كل قول هذا الولد له .. وكان يبتسم فى داخله وأسعده ما قاله هذا الولد لأبنه .. وعندما أتى صادق اليه ليخبره أنه سيذهب للعمل بهذه المقاومه.. أظهر على وجهه الجد والشده وقال له وهو يشير له بيده ليرهبه0
ـــ أن ذهبت يوم ستذهب باقى ألأيام .. حتى لايكتبوا لى محضر ويرسلوه للشرطه .. وأنسجن من أجل خاطرك ..
تامل الولد أباه فى صمت طويلا .. ثم تابع حديثه.. وقد بدا عليه شىء من الانكسار.. ظهر ذلك فى صوته وهويقول ..
ـــ خلاص أنا هروح المقاومه كل ألأيام .. علشان انت ماتروحش الشرطه..
فى الصباح الباكر حمل صادق غدائه مثل ألأولاد.. وأمسك بيد أبن الجيران وذهبا الى حيث تجمع أنفار الفرقه.. وعندما لمحه الخولى أقترب منه.. ولوح له بالعصاه التى فى يده وقال..
ــأسمع ياصادق.. ان كنت ستأتى معنا.. لابد أن تقضى اليوم كله وغيرذلك ..لابد أن تقضى المده كلها بدون انقطاع.. والا كتبت فى ابيك محضر وارسلته للشرطه أنت فاهم
ابدى له صادق الموافقه.. وقبل بكل شروط الخولى.. وعندما وصلت الفرقه الى الحوض المخصص لهم.. وضع صادق صرة غدائه مع غداء باقى الاولاد.. تحت شجره وجلس ولد صغير هو أبن الخولى فى حراستها.. وهذا الولد باجر ايضا مثل باقى الأولاد.. صفهم الخولى على الخطوط .. وعهد بصادق الى ولد كبيربالفرقه.. يعتمد عليه الخولى فى النداء على ألأولاد.. ويركن اليه احيانا عنما يريد أن يرتاح بعض الوقت ..أخذه الولد أولا الى جواره .. وأركبه خط سبق العمل به من قبل.. الولد او البنت الذى او التى تكون فى نهاية الصف من ناحية السقى كمى يسمونها.. ويسمى خط مركوب من قبل.. وأخذ يشرح له كيفية التعرف على لون بيض فراشة دودة القطن.. الذى يكون لونان أبيض اللون وأصفر غامق اللون.. والثالث يكون قد أخرج بيضه دود صغير.. ياكل أول ما ياكل قشر البيض.. ثم يتجه الى الاوراق ياكلها رويدا رويدا. .وفى العاده تكون له رائحه..
بعد أذان الظهر ياخذ ألأولاد راحه لمدت ساعه للغداء .. ثم يعودون للعمل مره اخرى.. مضى اليوم كله ولم يرى صادق شىء مما تحدث به هذا الولد معه .. ولكنه لم يؤثر فى نفسه حيث أنه لم يعمل طوال اليوم مثل باقى ألأولاد.. فهو ينحنى للعمل وقت مايريد ويرفع ظهره وقت ما يريد.. معه مهلة الثلاثة أيام يعمل ليتعلم فقط.. وكان أكثر شىء يضيق به صدره هو ذلك الخولى الذى يمسك بعصاته دائما.. ويلوح بها فى الهواء ليحث ألأولاد على العمل.. واحيانا يضرب بها أطراف الاوراق ليرهبهم ..
بعد انقضاء الايام المتفق عليها.. وضعه الخولى مثل باقى أنفار الفرقه بخط جديد لقد جاء وقت الجد كما قال له الخولى.. وبقرب عصر اليوم بدأ ألألم يتسلل الى ظهر صادق.. الذى كان بين الحين والأخر يلقى بنظره الى الولد الذى مكر به.. وجعله يرضى بهذا العمل ويسعى اليه بمحض ارادته.. ينظر اليه فى غضب والولد ينظر اليه وعينيه تلمع بالفرح والرضى من نفسه..أن جعل صادق يعمل معهم ويلقى مثل مايلقون ويذوق ما يذوقون..وظل على هذا الحال الى أن انتهى العمل هذا العام ..
ويوم أن جلس فى البيت وهدائت نفسه .. وأحس بالراحه ذهب الى أبيه ذات ليله.. وأقترب منه كالمتوجس خيفة من شىء.. وطلب من أبيه أن يوافقه على ان لايرسله الى هذا العمل العام القادم.. والاب يبتسم ويضحك منه مما جعله يذهب ليشهد عليه كل أهل البيت.. انه لن يذهب الى هذا العمل العام القادم وامهله الاب بقوله
ـــ عندما ياتى العام القادم يخلق الله فى قضائه مائة رحمه ياصادق ..
ومضى العام الدراسى الثانى وبدائت الاجازه الصيفيه.. وراح صادق يختبر أباه ويحاول أن يلفت نظر أباه ..هل يتذكر ما وعد به العام الماضى.. من أنه لن يذهب الى المقاومه.. الا أن ألأب راح يقول له على سبيل دغدغت مشاعره..
ـــ أتحب ياصادق الجمعيه الزراعيه تكتب فيه محضر مخالفه ..؟ وترسله الى نقطة الشرطه ويحبسونى حتى نهاية العام ..
ولمح الاب خوف صادق فى عينيه وهويقول بارتباك وفزع غير مصطنع
ـــ حقيقى هيكتبولك محضر!! ؟؟؟
يبتسم الاب بعيدا عن عين صادق ويقول
ــ أيوه هيكتبوا محضر وأتنين.. لو ما رحتش أنت المقاومه مثل العام الماضى ..
وأخيرا رضى بالذهاب للعمل.. وأشطرت على أبيه أن يوصى الخولى .. يجعله خلف بعض ألأولاد كمفتش ورائهم.. ووعده أباه أنه سيرجوه فى هذا ألأمر.. وبالفعل أوصى عليه الخولى قبل بدء العمل.. ولبى الخولى له ما رجاه فيه..
وبدأ العمل وكان هناك بوادر شىء خفى .. يظهر لصادق وألأولاد الذين يعملون بالمقاومه..لاح لهم من بين ثنايا حديث الخولى مع الملاحظ للعمل.. الذى يقوم بكتابت ألأولاد فى دفتر الخولى.. ومن كثرت حديث الخولى مع بعض الفلاحين والمزارعين.. الذين كانوا يتواجدون أحيانا فى حقولهم قبل الظهر وبعد العصر.. وشىء فشىء نمى الى علم ألأولاد أن هناك حرب ستكون بين مصر واسرائيل.. وصادق لا يعلم من هى اسرائيل.. وكان يسمع الحديث أن جمال عبد الناصر مستعد لهم.. وعبد الحكيم عامل كل استعداده.. وسينتصران على اسرائيل فى غمضة عين بين عشيه وضحاها ..
وكان الولد الكبير بالفرقه.. يحكى لهم عن جمال حكايات.. تشبه تلك الحواديت التى كانت تحكيها له جدته وهو طفل.. ويصور هذا الولد جمال عبد الناصر كأنه يشبه المارد.. ان أمسك بخمسة رجال قتلهم بقبضة يده..
وكان الخولى لايمل من سؤال الملاحظ كل يوم .. وهو الذى لايجيد القراءه والكتابه الا بالكاد أو يكون فى أغلب الاحوال طالب بالسنه النهائيه بالمدارس الثانويه ويرفع الخولى من شأنه وهو يسائله ويقول له
ــ عدم المؤخذه خلى صدرك رحب لى شويه.. فأنت رجل متعلم وأنا رجل أمى وأنت بتعرف أكثر منى.. وبتسمع راديوا
وبتجالس مع ناس كبارومتعلمين.. وأنا عاوزك اللى تسمعوه تقوله لى أول بأول.. علشان خاطرى..
فيبتسم الملاحظ فى وجهه ويقول له ببشاشه وود..
ـــ انشاء الله سأخبرك بكل شىء أول بأول..
وأحس الخولى بقرب الملاحظ منه.. بعد أن كان يشعرأنه بعيد عنه بعض الشىء.. خاصة وهم فى أول العام ولم يعملان معا قبل ذلك.. فكان كل ما يراة يسائله ويقول له ..
ـــ يأستاذ هل من جديد ؟
فيخبره الملاحظ بما سمع ووعى من أخبار عندما يقترب منه
وفى يوم سائله الخولى من بعيد وقبل أن يصل اليه
ــ يأستاذ هل من جديد ؟
فقال له الملاحظ وهو يبتسم بسرور
ــ خلاص ياعم محمد الحرب بدائت
ــ والله صحيح !!!
ــ صحيح والله ..
ــ الحمد لله باين علينا النصر فى ايدينا علشان شايفك مسرور
ــ نعم ألأخبار بتقول اننا أسقطنا طائرات كتيره !!!
وبعد أن وقع الملاحظ بالحضور بدفتر الخولى ومضى أمر الخولى ألأولاد بالوقوف وقال
ــ اليوم يأولاد راحه وهنفضل اليوم كله نغنى بالنصر
ووقف أمامهم.. ووضع العصاه على رأسه بالعرض بدون أن تقع.. وراح يرقص ويغنى ويقول ..
صورنا يازمان .... صورنا يازمان .... انصرنا ياجمال .... انصرنا ياجمال
ويدعوا ألأولاد أن تردد خلفه ثم ينتقل فى الغناء ويقول
عالدوار... عالدوار .... راديوا بلدنا فيه أخبار .... عالدوار .... عالدوار..
يالى فى جاعه ويالى فى خص .... قم دى الساعه تمانيه ونص .... والراديوا عمال بيرص ..عالدوار .... عالدوار
وظل على هذه الحاله حتى نهاية اليوم ..لاعمل والراحه الكامله تحت ظل اشجار التوت.. على جسور الترع والمصرف العمومى.. وفى طريق عودتهم فى نهاية اليوم كان الكل يغنى .. الا صادق كان يضرب الارض بقدميه ويطيح بكل حجر يعترض قدميه و يراه امامه.. ويمسك بالحجاره ويلقى بها فى مياه الترعه.. ولا يدرى لماذا يفعل ذلك مع ان الجميع فى سرور ..
بعد العشاء وهو يجلس مع ألأسره كلها فوق سطح البيت.. سمع الخفراء وهم يطوفون بالقريه كلها.. يأمرون الاهالى باطفاء الانواروالنيران وعدم اشعال اى نور.. ذهب صادق الى غرفت نومهم.. وقد ضاق صدره مما سمع اليوم كله.. ومن نداء الخفراء على أهل القريه.. وعندما أحس أن أباه قد جاء الى جواره .. راح يسائله وهومهموم فأبيه الوحيد الذى سيصدقه القول . وسائله
ــ من هى اسرائيل ؟؟؟
أجابه الاب.. و الظنون تتقاذف فى رأسه .. بشىء لا يريد أن يطلع عليه أحد من أهل البيت .. مجرد ظنون من الممكن ان تكون وهم.. وأجابه وكأنه يتألم ..
ــ اسرائيل دى عدو لنا جميعا.. وهى تريد أن تأخذ ألأراضى كلها.. لها وحدها وتطردنا من بلادنا ..
لم يعى ما قاله أباه كله ولكنه تابع الحديث وقال
ــ وهل جمال وعبد الحكيم هم اللى هنصرونا وحدهم بس ؟؟؟؟؟
ابتسم ألأب فى هدوء وسكينه وقال لأبنه وهو يتنهد بعمق
ــ لاياولدى !! اللى هنصرنا الجيش.. وارادة الشعب كله.. وربنا يكون معانا ..
وصمت الاب قليلا وختم الحديث وهو يؤكد قوله
ــ نعم ياولدى اللى هينصرنا الله سبحانه وتعالى ..
فى صباح اليوم التالى ذهب صادق مع ألأولاد الى العمل.. وكان أمر الخولى لهم مثل اليوم الماضى..أن يغنى ويرددوا خلفه .. الا أنه بعد وقت قصير بدائت نبرت الصوت تهداء بل انخفضت.. والاحساس بالنصر تضائل شىء فشىء دون سابق انظار
والكل لايعلم لماذا.. حتى الابتسامه فارقت الوجوه التى كانت تضحك بالامس بصوت عالى.. حل محلها الكدر والاكتئاب وعدم المعرفه بما جرى وكان.. لقد احس الناس بان هناك شرخ حدث بالداخل.. ولكنهم لا يعلمون ماهو وما مداه ..
حتى الطائرات صارت تتوغل الى داخل سماء الجمهوريه.. ولا يعرفون لمن هذه الطائرات.. الى أن أضطر كل خولى ان يصدر ألأمر للأولاد.. أن تنبطح على بطنها عندما يسمعون صوت طائره تاتي من بعيد.. الا أن صادق وحده هو الذى خالف هذا ألأمر.. وتحين فرصه حين سمع صوت طائره تأتى من بعيد.. انحنى والتقط حجرا صغيرا بحجم كف يده.. وعند مرور الطائره من فوقهم صرخ بصوت على وهو يلقى بالحجر نحوها ويقول
ــ يارب تقعى... يارب تقعى .. وقعها يارب ... وقعها يارب ..الله يوقعك
كيف لهذه اليد النحيله أن تلقى بحجر باتجاه طائره ضخمه.. والحجر لم يرتفع فوق رأس صادق.. أكثر من مترين او ثلاثه أمتارعلى الاكثر..ومع ذلك لم تمر الا دقائق معدوده على أصابع الأيدى.. حتى رأى الجميع دخان كثيف يرتفع من بعيد.. بعد أن أختفت الطائره عن أبصارهم جميعا.. وصاح الجميع بعد أن أيقنوا بسقوط الطائره ..
ـــ الطائره وقعت !!.. الطائره وقعت !!.. حجر صادق أوقع الطائره!! .. حجر صادق أوقع الطائره !!..
وصاح هو بعنف وغضب
ـــ لا ..لا..اللى وقعها ربنا .. الله هو اللى وقعها
وهتف الخولى وهو يحمل صادق ويقول
ــ انت مبروك ياولد .. انت مبروك ياصادق ..( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى) .. الله ياصادق الله
وانتشر الخبر بين الناس جميعا.. وهم يشاهدون أعمدة الدخان ترتفع الى السماء.. والكل غير مصدق وعاد صادق فوق أكتاف
الاولاد جميعا.. ليجد جده الحاج عبدالعزيز فى أنتظاره على مشارف القريه .. أخذه من يده وأسرع به الى البيت قبل أن تلتف حوله القريه كلها.. وأجلسه بينه وبين شقيق الشيخ محمود.. الذى احتضن صادق بقوه وراح يدعو له ويقول لاخيه عبد العزيز برفق
ــ انشاء الله يأخى نار وسيطفئها الله كما أطفاء مثلها من قبل ..
ونظر اليه أخيه وهو حائر.. لايستطيع أن يفهم شىء مما حدث.. ويهز رأسه على الجانبين بالنفى ويقول ..
ــ مش باين يأخى أن هذه النار ستنطفاء مثل غيرها.. ولاد صهيون ضحكوا علينا وضحكوا عليه .. بيحارب بنصف الجيش والنصف الثانى باليمن .. فرصه وجتلهم وهو الغلطان هو وعبدالحكيم ..دول باين عليهم ولعوهه للسماء
ــ لاتقل هذا الحديث يأخى وأهداء
ـ محدش عارف حاجه.. الضحكه اللى كانت امبارح بتجلجل فى الهواء.. اليوم راحت.. حتى البسمه هربت لفين معرفش
مش بعيد بكره السوكات يرفرف على الرؤوس.. ويلجم الافواه الله أعلم ..
وفى نفس وقت الليله الماضيه مر خفراء نقطة الشرطه ..هذه الليله وامروا ألأهالى باطفاء ألأنوار.. وزادوا عليه أن لا يخرج أحد من بيته.. ونام الجميع فى الظلام والصمت حتى الصباح.. وأستيقظوا جميعا مع نور الصباح الا أن الصمت أطبق على يومهم.. حتى السلام لم يجد له سبيل بينهم.. ألأعيون فقط ترى وألألسنه نائمه لم تستيقظ بعد.. وبقى الحال على ماهو عليه.. الى أن سرى خبر بين الناس.. أن جمال عبد الناصر سيوجه كلمه الى الشعب الليله.. أنفرجت الشفاه قليلا وتحركت ألألسنه فى الحلق تتسائل ..
ــ ماذا سيقول.!! ؟ هل عنده شىء.!! ؟ ماوراء هذه الكلمه!!! ؟ ربما يكون عنده ما يخرجنا به مما نحن فيه !!!
وتحرك ألأمل فى النفوس المتعطشه الى سماع من يرسيهم على بر.. ويحى فيهم ما مات وبداء الحديث يأخذ طريقه اليهم رويدا رويدا.. وذهبوا يقولون لبعضهم توقعات وفقط.. ولا أحد يعلم الى أى طريق سرنا وعلى أى بر رسيت مراسينا.. ومع غروب شمس اليوم كان الكل قد عادا الى القريه والى بيوتهم.. يحملون أمل جديد ربما يكون خلف هذه الكلمه شىء أخر غير الذى توقعوه.. حتى ألأولاد عمال المقاومه اليدويه أنطلقوا عائدين الى القريه قبل موعدهم.. وقد أنتظرت الفرق البعيده بعضها وعادت كلها تنشد وتهتف فى صوت واحد ..
ـ هز الهلال ياسيد ... والشعب هو السيد ... هز الهلال ياسيد ... والشعب هو السيد
ثم تغير كلمة سيد ويقولون بنفس النغمه والكل فى صوت واحد
ـ هز الهلال ياريس ... والشعب هو الريس ... هز الهلال ياريس ... والشعب هو الريس
وألتف أهال القريه جميعا مثل أهل مصر كلهم.. جماعات جماعات حول ألأجهزه القليله.. التى خرج بها أصحابها الى
الشوارع.. وألأماكن الخاليه المتسعه كالطواحين القديمه بكل ناحيه.. وأرهف الجميع السمع الى كل همسه وصوت يصدر من الراديوا.. الى أن أعلن المذيع عن كلمة السيد الرئيس جمال عبد الناصر.. فاطبق صمت رهيب على كل الحضور.. فى كل الاماكن والبلاد و كانت أنفسهم تحدثهم .. بأنهم سيسمعون من الرئيس خبر يخبئه لهم يسرهم كما عودهم من قبل على ذلك .. وكان هذا الامل يداعبهم من وقت أن سمعوا أنه سيوجه اليهم كلمه.. والجميع ينصت بشغف وحرص على ألا تفوته كلمه واحده.. وودوا لو وضعوا أذانهم بداخل الراديوا.. وما أن أعلن الرئيس اعترافه بالنكسه .. نظر الكل الى بعضهم البعض نظرة غيرالمصدق.. وتبخرامل الغريق الذى أقترب منه طوق النجاه.. ثم القى الموج به بعيدا عنه مرة اخرى تطلاطمه الامواج وتصارعه.. وتابع قوله انه سيتنحى عن منصبه ويعود الى صفوف الشعب.. وتعالت الاصوات تسائل بعضها البعض غير مصدقه ما قاله .. ـــ ماذا قال !!؟؟؟ هل سمعتم ما قاله جيدا !!!؟؟ ما هذا الذى يحدثنا به !!؟؟! ؟؟ وارتفع صوت الحاج عبد العزيز بقوه وعنف يقول
ــ غلط فى الاولى!! وهيغلط كمان فى دى !!!
وسائله أحد الحضور وهو يكاد يبكى بصوت مسموع
ــ كيف ياحاج عبدالعزيز؟؟
وتابع قوله بصوت عالى
ــ الاصح والمفروض أن لا يتنحى .. التنحيه خطاء كبيرهو عايز يهرب !!؟؟ لابد أن يستمر معنا أفضل له ولنا ان لا يتنحى ..
واقترب صادق واستمع الى حديث جده.. وأهتم بما قاله أبلغ أهتمام.. حتى أنه جمع ألأولاد الذين فى مثل سنه.. والملتفون حول
هذه الجماعه وأشار عليهم ان يرددوا خلفه بصوت عالى .. ويهتفوا لجمال وراح يقول
ــ لا...لا...لا تتنحى !!
ورددت الاولاد خلفه مثل ماقال.. وسمعتهم جماعة أخرى فأتوا.. اليهم مرددين بنفس الصوت العالى ..
ــ لا... لا...لا تتنحى !!
ومن جماعة الى أخرى.. حتى هتفت القريه كلها ..
ــ لا... لا... لاتتنحى!!
من قرية الى قرية الكل يهتف .
ــ لا .. لا...لاتتنحى !!
ومن مدينه الى مدينه الصوت يسرى ويعلوا..
ــ لا ... لا ... لاتتنحى !!
ومن محافظه الى أخرى يعلوا ويعلوا..ويرتفع ..
ــ لا ... لا ... لا تتنحى !!
الى أن هبت الجمهورية كلها.. من شرقها الى غربها ومن جنوبها الى شمالها .. تهتف ولم تهداء
ــ لا .. لا... لاتتنحى !!
وباتت مصر كلها والقاهره أمام بيت الرئيس جمال عبالناصر.. وفى الشوارع والازقه والحارات.. وفوق البيوت المجاوره وفوق
كل مكان وقفت تهتف.. ومن فوق الاشجار ليصل الصوت الى مداه تهتف .
انتصرت ألأراده المصريه وتحولت الانتكاسه الى نصر.. وأرتفعت الروح المعنويه لهذا الشعب.. بعد أن كانت قد هوت الى الارض لعدت ايام قليله فقط ..
وعادت تطلب بالثار وأرتفعت الاصوات تنادى بعدم الاستسلام.. ومواصله طريق الحرب حتى النصر.. وتهتف النصر او الاستشهاد .. ورفرفت الروح المعنويه المنتصره فى سماء مصر. . وحلقت فوق كل الدول العربيه تهتف بالنصر أو الشهاده.. فى سبيل الله وحرية ألأوطان ..
وسقطت اسرائيل فى مستنعق الهزيمه المعنوى .. وهرب منها النصرالذى لم تهناء به سوى أيام قليله.. وبعد أن قضت أيام فى الليالى الحمراء والنشوه بالنصر.. انحنت توارى رأسها بين أقدامها وأسودت لياليها وخبى نورها.. وباتت تحسب كل همسه وكلمه ونفس انهزمت الروح فيها ..وحمل النصرلديها بطعم الهزيمه.. بعد أن رفرف على اثر رياح زائفه وحلم عاشته ولم يتحقق ولن يكون وأخذت تصرخ بصوت يدوى بداخلها.. من اى معدن خلق هذا الشعب.. ومن أين أتى هذا الحجر الصوان الذى نحت منه صلب عود هذه الامه.. التى يسلم أبنائها بعضهم بعض الرايه عاليه مرفرفه تلامس صفحة السماء.. وتنحنى لخالقها اجلالا وخشوع وابتهال بالنصر.. الذى أصبح حليفهم فى نهاية كل جوله.. ويزمجر الصوت أكثر ويعلوا وهو يردد ..كم من أمم وأمبراطوريات وممالك ذالت وسقطت على يدى هذه ألأمه.. وتحطمت عروشها وتهشمت تيجانها على أعتاب خلافتها واماراتها قبل أن تطاء عتبات أبواب ارضها ....
ووقف العالم ينظر اجلالا واحتراما.. وينحنى بهامته لهذا الشعب وذلك الزعيم وهذه الامه ..التى لا تنحنى هامتها الا لربها الله القوى القدير..
وأرتفعت الايادى المصريه تدعوا الى القتال من أول يوم.. وتهتف يوم خمسه يونيو1967 لن يعود ..عاقدون العزم على النصر عاقدين .. مقبلون على الشهادة مقبلين.. عازمون على استرداد ألأرض المحتله بعون الله متمكنين ومؤمنين .................. تمت
تأليف
سليمان محمد شاويش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يوم لن يعود
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منبر الابداع :: ساحة الابداع الادبية :: القصة القصيرة والرواية والمسرحية-
انتقل الى: