منبر الابداع للابداع شكل جديد
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 حنين الذكري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سليمان شاويش
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 311
نقاط : 748
تاريخ التسجيل : 21/01/2010
العمر : 58

مُساهمةموضوع: حنين الذكري    الجمعة يوليو 02, 2010 10:43 pm

حنين الذكرى

هبط من السيارة على الطريق السريع ، إجتازه مسرعاً إلى الجهه الغربية ، وعندما كان يتخطى السكة الحديد هاجمته ذكرى أيام الشباب الأول ، اقترب من هذا المكان المرتفع البناء قليلا عن سطح الأرض ، جلس عليه نظر للطريق الأتى من بعيد ثم يمتد أمامه بعد المنحى متجهاً إلى قريته وقرية حبيبة أيام الدراسة .
بنظرة طويلة وابتسامة عجيبة ، كشفت عن ثغر دقيق ، وشفتين عندما تهمس بهما من بعيد ، تعرف
ماذا تقول ، كان هو منهمك بفكره بعيد عن شئون المدرسة والدراسة ، هذه الابتسامة أعادته حيث يقف بفناء بالمدرسة الثانوية التجارية ، سعى ورائها لكنها اختفت بين الطالبات الكثيرة ، تراجع وقرر أن
لا يتركها اليوم حتى يعرف من أين هى ، وكانت المفاجئة أنها من هذه القرية التى تسبق قريتهم .
لم يهنأ له بال حتى صار ينتظرها كل يوم ، يمشيان إلى جوار بعضهما البعض طول هذا الطريق ، بحديث طويل وهمس ونظرات وابتسامات وأهات تملأ الدنيا بنغم الحب العذرى الصافى البرىء .
ظل هكذا عام ونصف العام ، حتى كان ما لم يكن يتوقعانه هو وهى ، تقدم لها شاب لخطبتها كالعادة وأفضت إليه بذلك ، فأصبح الحديث الذى كان لم ينقطع صمت مطبق ، والابتسامات دموع تترقرق فى مقلتى العينين ، والآهات التى كانت تملأ الدنيا حولهم نغم ، صارت أنين حزن على الدنيا وتقلبات الأيام ، حتى إنتهى إلى الشجرة التى تسبق قريتها ، والشاهدة على أيامهما حيث سمعت منهما الكثير عند وقوفهما تحتها ، ها هى تشهد يوم وداعهما .
تعجب هو من نفسه وتعجبت هى منه ، حين مد يده لأول مرة فى هدوء وأخذ يدها بينهما وشد عليهما بقوة ، ثم نظر إليها طويلا وصارحها بعدم إمكانيته التقدم لخطبتها لأمور كثير أكبر من سنهما ، لم يتوسل إليها لتنتظره بل طلب منها أن تقبل ، والقلب يأن ويعتصره الألم والحزن ثم ترك يديها برفق ، سالت الدموع منهمرة لم يستطع إيقافها ، تدارك الأمر فراح يسرى عن نفسيهما حتى لا يلتفت أحد إليهما ، ابتسم ابتسامة حزينة اوجعت قلبه كثيراً ، طلب منها عندما تراه بعد ذلك لا تقترب منه ، بل تقبض هذه اليد الرقيقة وترسلها أليه بسلام .
ثم أفاق فى جلسته هذه ، وهو مازال على هذا البناء المرتفع عن سطح الأرض - الشئ الوحيد الذى مازال باقيا على الطريق ، وكان دائما يجلس عليه فى انتظارها- وأدهشه كثرة السيارات عن ذى قبل ، قام ليكمل مسيرته للقرية ، وقد أصر فى نفسه أن يمضى فى هذا الطريق سيرا على القدمين كما كان في الماضى .
سارا على الطريق بين المزارع مسافة ليست طويلة ، إذا به يلمح من بعيد على طريق ضيق متفرع من هذا الطريق العمومى ، سيدة ترتدى ثياب قاتمة وتتلفح بغطاء رأس أسمر، الشىء الذى لفت انتباهه مشيتها ، إنها نفس مشيت فتات الدراسة ، وتذكر أن القرية التى كانت ستتزوج بها تقبع بين الحقول على هذا الطريق الضيق ، ها هى تقف على الطريق العمومى أسرع الخطى ليلحق بها ، لعله يحظى بكلمة أو نظرةً من عينيها .
ولكن القدر كان أسرع ، إذ بسيارة ركاب تقف وتستقلها ، تجلس على المقعد الخلفى ، تستدير تنظر إليه من خلال الزجاج الخلفى ، ثم تقبض يدها الرقيقة وترسها إليه فى أمان ، يبتسم هو فى رضى وحنان رقيق يحيط بمجامع القلب ، وقد ارتسمت صورتها على كل شىء ينظر إليه ، كما كان يرى صورتها فى الماضى على صفحات الكتب والكراسات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حنين الذكري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منبر الابداع :: ساحة الابداع الادبية :: القصة القصيرة والرواية والمسرحية-
انتقل الى: