منبر الابداع للابداع شكل جديد
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 القلق مرض العصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيم الكرام
مشرف قسم الاسرة من الطفولة الى الشيخوخة
مشرف قسم الاسرة من الطفولة الى الشيخوخة
avatar

عدد المساهمات : 174
نقاط : 437
تاريخ التسجيل : 29/01/2010

مُساهمةموضوع: القلق مرض العصر   الجمعة مارس 26, 2010 10:54 pm

القلق مرض العصر

بقلم د / زهير أحمد السباعى

القلق واحد من أكثر الأمراض النفسية شيوعا .
ما هو القلق ؟ يقول العرب : اقلق الشئ .. حركه فى مكانه . وأقلق القوم السيوف .. حركها فى غمدها .. القلق إذن هو الحركة والاضطراب وهو عكس الطمأنينة التى أشار إليها القرآن فى الحديث عن النفس المطمئنة
* يا أيتها النفس المطمئنة . إرجعى إلى ربك راضية مرضية * الفجر 27

ينتج القلق إما عن خوف من المستقبل وتوقع لشئ ما أو عن صراع داخل النفس بين نوازعها والقيود التى تحول دون هذه النوازع ، ويزيد القلق عن الخوف بأن الخوف ينتهى عادة بانتهاء بواعثه ولكن القلق يدور بالإنسان فى حلقة مفرغة ، إذا ما انتهى سبب من أسبابه برز سبب أخر له كنبت شيطانى ، القلق قد يكون انفعالا طارئا مؤقتا نعرفه جميعا أو عشناه فى فترات من حياتنا ، وقد يتحول إلى قلق مزمن يلاحق الإنسان ساعات أو أياما تطول أو تقصر .. يعاوده الفنية بعد الأخرى . هذا القلق المزمن هو الذى نتصدى له فى هذا البحث .

ما هى أسباب القلق ؟
لا يولد الخوف أو القلق مع الإنسان ولكن قد يولد مع المرء استعداد وراثى للانفعالات العصبية ويبرز هذا الاستعداد إذا ما تهيأت له الأسباب البيئية ، أسباب قد تكمن جذورها فى محيط العائلة أو المدرسة أو العمل ، فمن أهم أسباب القلق البيت الذى يسوده الشقاق أو سوء التفاهم أو إهمال الأبوين لأطفالهما ، والمجتمع التى تركز قيمه على التفوق المادى والصراع من أجل البقاء ، ومطامح الإنسان وآماله عندما تتعدى قدراته ، ورغبات الإنسان عندما تتصارع مع الفضيلة والأخلاق والضمير .
فى بلادنا العربية ليس لدينا إحصاء دقيق عن الأمراض النفسية ومدى انتشارها أما فى أمريكا فالإحصاء يقول أن 85 % من المرضى الذين يترددون على الأطباء يعانون فى نفس الوقت من مشاكل نفسية وعلى رأسها القلق وأن نحو 10 % من الشعب الأمريكى يترددون على عيادات الأمراض النفسية .
وأن نحو من 50 % من الأسرة فى المستشفيات مخصصة للأمراض النفسية والعصبية والعقلية ، وفى مجتمعنا العربى أصبحنا معرضين للغزو الفكرى والثقافى الغربى ومن هنا فإن أسباب القلق فى المجتمعات الغربية ليست بعيدة .

ما هى أعراض القلق ؟
القلق حالة نفسية تتصف بالتوتر والخوف والتوقع سواء كان ذلك حيال أمور محددة أو غامضة ، قد يكون هذا الانفعال عارضا – وهو ما يعرفه كل الناس كما يعرفون لحظات الحزن والألم والأسى – ثم ينقضى هذا الإحساس بانقضاء أسبابه ، وقد يكون مزمنا وهو المشكلة التى نحن بصددها .

الأعراض العامة للقلق هى : الإحساس بالانقباض وعدم الطمأنينة والتفكير الملح واضطراب النوم ، وقد ينعكس الاضطراب النفسى على الجسم فتبرد الأطراف ويتصبب العرق ويخفق القلب وتتقلص المعدة ويرهق الجسم وتتعطل القدرة على الإنتاج وقد يهرب الإنسان إلى أحلام اليقظة كعلاج مؤقت .
وقد يصل الأمر إذا استفحل إلى عصاب القلق ( Anxiety.Neurosis ويتمثل فى الوسواس ) ( obsession وهو الخضوع لفكرة ملحة مثل فكرة الموت أو المرض . أو المخاوف المرضية ) ( phobias مثل الخوف من الارتفاع أو الغرف الضيقة ، أو العصاب القهرى مثل غسل اليدين المبالغ فيه ) – C am ( Pulnive Neurosis ، وقد يتعرض مريض القلق لأزمات حادة Acute Amxiety ) ( Attacks قد تستمر دقائق أو ساعات وتنعكس أكثر ما تنعكس على الجهاز الدورى الدموى فيشعر المريض بالألم فى الصدر ويتهدج التنفس وتضطرب نبضات القلب .
وإذا أزمن القلق واشتد قد يؤدى إلى بعض الأمراض النفسية الجسدية مثل قرحة المعدة وارتفاع ضغط الدم والبول السكرى والربو واكزيما الجلد ..

العلاج الطبى الحديث للقلق
تتخلص وسائل المدرسة الطبية والنفسية الحديثة لعلاج القلق فيما يلى
- معرفة السبب وراء القلق وتناول هذا السبب بموضوعية .. ومحاولة الوصول إلى السبب أو الأسباب ( التى قد تعود إلى مرحلة الطفولة ) تتم عن طريق الاستقرار الذاتى أو التأمل أو التحليل النفسى أو العلاج الجماعى .
- الاسترخاء .
- العلاج الطبى بالأدوية المهدئة .
- وهناك ألوان أخرى من العلاج كالعلاج المهنى وهو أن يشغل المريض بالعمل عن التفكير فى مشكلته ، أو التنويم المغناطيسى .
لا أحد ينكر أن علاج القلق بالوسائل الطبية والنفسية الحديثة يجدى فى بعض الحالات ولا يجدى فى بعضها الأخر ، والمشكلة لا زالت قائمة بل إنها تتسع وتزداد .
والصراع لا زال قائما والفردية والوحدة والتفكك العائلى وعدم الاتصال بالله والخوف الغامض من المستقبل جميعها تسيطر على الإنسان .
المدرسة الحديثة فى الطب وعلم النفس لا تقدم لنا حلا جذريا للمشكلة وإنما تقدم لنا علاجا للأعراض ، أما الأسباب فتضرب جذورها فى الأعماق ومن هنا أصبح القلق مرض العصر وكل عصر إلا من رحم ربك .

القرآن يقى من القلق ويعالجه
والآن تعلوا معا نتأمل فى كتاب الله الكريم ونتعرف على الطرق التى يتناول بها القرآن موضوع القلق : أسبابه ونتائجه ، وكيف أنه يجمع بين الوقاية والعلاج .
أسباب القلق كما قلنا كثيرة أهمها –
1- التوجس وتوقع السوء حيال أشياء معروفة أو مبهمة .
2- الصراع بين نوازع الإنسان من جهة والقيود التى تحول دون هذه النوازع ، وهناك أسباب عامة تكمن وراء هذين السببين منها التفكك العائلى والفردية والوحدة والانحلال الخلقى والإغراق فى المادة وقبل هذا كله افتقار الصلة بالله سبحانه وتعالى ، والقرآن يتناول هذه العوامل جميعا طورا بالوقاية وطورا بالعلاج .

1- الوقاية
نبدأ تأملنا فى كتاب الله الكريم من مفهومين أساسين أولهما أن حياتنا بكل ما فيها وما حولها متصلة بالله سبحانه وتعالى .. وثانيهما أن الدين الإسلامى منهج حياة لا يقتصر على أداء الشعائر وإنما يحدد مسالك حياتنا ودروبها وعلاقاتنا ومعاملاتنا ، من هذا المنطق نجد أن القرآن الكريم يهدينا إلى الوسائل السليمة لاتقاء القلق ويفرش لنا أرضا صلبة نقف عليها بثبات وطمأنينة ، هذا لو تدبرنا وعقلنا * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها * سورة محمد 24
السبب الأول من أسباب القلق هو الخوف والتوجس : لماذا يخاف المؤمن ومم يخاف طالما أن كل شئ بيد الله ؟
عليه أن يتخذ من الأسباب ما يقيه غوائل الجوع والفقر والمرض .
يعطى الأسباب حقها ثم يترك الأمر بيد الله ولا يعيش خائفا يترقب ، فالرزق أولا وقبل كل شئ بيد الله
* وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم * سورة العنكبوت 60 .
* وفى السماء رزقكم وما توعدون * سورة الذاريات 58 .
* ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم * سورة الإسراء 30
* فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف * سورة قريش 3 – 4
هل يخشى الإنسان مصائب الحياة ؟
فليتق إذن أسبابها ما أستطاع ثم يترك الباقى على الله وليطرح عنه أثقال الخوف .
* وما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها أن ذلك على الله يسير * سورة الحديد 22.
* وأن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يُردْك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم * سورة يونس 107 .
* هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم يخرجكم طفلا لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا . ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون . هو الذى يحيى ويميت فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون * سورة غافر 66 – 68
هل يخشى المرض ؟
عليه إذن أن يأخذ بأسباب الوقاية والعلاج فى حدود استطاعته كبشر والباقى على المولى * وإذا مرضت فهو يشفين والذى يميتنى ثم يحيين * سورة الشعراء 80
أما الموت فقد .. وموعده بيد الله
* وهو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون ، وهو الذى يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون * سورة المؤمنون 79 – 80
ومن بعد هذا كله فإن مقدرات الكون بيده جلت قدرته .
* قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون . سيقولون لله أفلا تذكرون * المؤمنون 84 – 85
هذا لا يعنى التواكل وإنما يعنى أن يعقل المؤمن ناقته ثم يتوكل على الله .
* ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فأعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما يعملون * سورة هود 123
* ومن يتوكل على الله فهو حسبه * سورة الطلاق 3
يعانى الإنسان المعاصر من الفردية والوحدة ، وكلاهما مدعاة للتركيز على ألذات ومن ثم القلق .

يروى لنا برتراند رسل أنه عندما كان فى مقتبل عمره كان تعيسا إلى حد أن فكرة الانتحار كانت تراوده وبعد أن تقدم به العمر أصبح أكثر سعادة ورضاء ، والسبب أنه كان فى مطلع شبابه أميل إلى الاهتمام بنفسه ثم مع تقدم العمر أصبح اهتمامه أكثر بالحياة والناس .

هذه إنسان فرد .. فتعالوا نتأمل دعوة الإسلام إلى التآلف والتعاطف والتراحم والمحبة والعطاء وكلها دعائم أساسية للصحة النفسية ، لو أننا أحسنا تطبيقها لأصبحنا أكثر اتصالا بالحياة ولأصبحت لنا غايات كبرى تعفينا من الاستغراق فى الذات ومن المضى فى دائرة مغلقة هى الأنا ، يقول سبحانه وتعالى * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا * سورة آل عمران 103
* والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض * سورة التوبة 71 .
* إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون * سورة الحجرات 10
* وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان * سورة المائدة 2

ويقول النبى صلى الله عليه وسلم ( كمثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )
ويقول عليه السلام ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )
كما يقول صلى الله عليه وسلم ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )

ويعلمنا القرآن الكريم أن النجاح المادى للحياة ليس هو كل شئ ولا ينبغى أن يكون كل شئ وإنما هناك جوانب أخرى على الإنسان أن يحققها ليكتمل له النجاح .. ثم إن المال قد يكون فتنة ومن ثم يجب أن تكون هناك حدود لطلبه حتى إذا ما تجاوزناها انقلب الميزان !
* يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * سورة المنافقون 9
* المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا * سورة الكهف 46 .
* وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين آمنوا أفلا يعقلون * سورة الأنعام 32
* إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم * سورة التغابن 15

السبب الثانى : من أسباب القلق هو الصراع داخل النفس بين رغباتها من جهة وبين القيود التى تحد من هذه الرغبات قيود من المفاهيم الدينية والاجتماعية ومن وازع الضمير .
والقرآن يربى المسلم على أن الحق يعلو ولا يعلى عليه .
* وآتيناك بالحق وإنا لصادقون * سورة الحجر 64
* قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم * سورة يونس 108 .
والدين الإسلامى يبين لنا أن الحلال بين والحرام بين وأن لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق .

وبعد كل هذا .
* إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم * سورة الإسراء

كل إنسان معرض من حين لآخر لنوازع النفس وأهوائها يصارعها وتصارعه ، ذلك من طبيعة البشر ولكنه صراع مؤقت يعود بعده الإنسان إلى طمأنينة النفس واستقرارها ، فهو كمؤمن يقف على أرض ثابتة طالما أتبع هدى الله ، أما إذا حاد عن طريق الله .. طريق الهدى .. عندما يلتقى وجها لوجه بالحيرة والضياع والقلق .
الطريق المستقيم هو * فطرة الله التى فطر الناس عليها . لا تبديل لخلق الله * سورة الروم 30
والانحراف عنه انحراف عن الفطرة يورث الهم والقلق .




الشيم الكرام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سليمان شاويش
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 311
نقاط : 748
تاريخ التسجيل : 21/01/2010
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رد: القلق مرض العصر   الأحد أكتوبر 31, 2010 10:29 am

القرآن يقى من القلق ويعالجه
والآن تعلوا معا نتأمل فى كتاب الله الكريم ونتعرف على الطرق التى يتناول بها القرآن موضوع القلق : أسبابه ونتائجه ، وكيف أنه يجمع بين الوقاية والعلاج .
أسباب القلق كما قلنا كثيرة أهمها –
1- التوجس وتوقع السوء حيال أشياء معروفة أو مبهمة .
2- الصراع بين نوازع الإنسان من جهة والقيود التى تحول دون هذه النوازع ، وهناك أسباب عامة تكمن وراء هذين السببين منها التفكك العائلى والفردية والوحدة والانحلال الخلقى والإغراق فى المادة وقبل هذا كله افتقار الصلة بالله سبحانه وتعالى ، والقرآن يتناول هذه العوامل جميعا طورا بالوقاية وطورا بالعلاج .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القلق مرض العصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منبر الابداع :: الجسم السليم و النفس المطمئنة :: الامراض وانواعها-
انتقل الى: